الفيض الكاشاني
مقدمة 42
علم اليقين في أصول الدين
كتابه « المحجة البيضاء في إحياء الإحياء » : « فإنّه ( كتاب الإحياء ) وإن اشتهر في الأقطار اشتهار الشمس في رابعة النهار ، واشتمل من العلوم الدينية المهمّة النافعة في الآخرة على ما يمكن التوصّل به إلى الفوز بالدرجات الفاخرة ، مع حسن البيان والتحرير وجودة الترتيب والتقرير ؛ إلا أنّ أبا حامد لمّا كان حين تصنيفه عاميّ المذهب ولم يتشيّع بعد - وإنّما رزقه اللّه هذه السعادة في أواخر عمره ، كما أظهره في كتابه سرّ العالمين « 1 » - كان قد فاته بيان ركن عظيم من الإيمان ، وهو معرفة الأئمة المعصومين . . . وكان كثير من مطالبه - خصوصا ما في فنّ العبادات منها مبتنيا على أصول عاميّة فاسدة ، ومبتدعات لأهل الأهواء كاسدة . . . فرأيت أن اهذّبه تهذيبا يزيل عنه ما فيه من الوصمة والعيب . . . وأضيف إليها في بعض الأبواب ما ورد عن أهل البيت عليهم السّلام . . . الفيض والسياسة : من المسائل التي ينبغي التأمل فيها مسئلة ارتباط الدين والسياسة عند الفيض - قدّس سرّه - وحيث أن المسلط على الحكم في أكثر الأزمان كان أهل الباطل - ولم يتمكن أهل الحقّ من إقامة دولة الحق لعدم اقتضاء الأحوال التي كانوا يعيشون فيها - فعلماء الدين - وخصوصا الإمامية - خالفوا الحكومات الموجودة عموما بإظهار المخالفة إن تمكّنوا منها ، أو بالانحياز منهم وعدم مساعدتهم عند عدم التمكن من الإظهار ؛ وصارت هذه السيرة سبب انتشاء فكر الافتراق بين الدين والسياسة عند بعض الناس ؛ ولكن التأمل في سيرة العلماء الصالحين يوضح بطلان هذا التفكر ، وأنهم كانوا مترصّدين دائما للتدخّل في الحكومة لو وجدوا إلى الصلاح والإصلاح سبيلا ، ويرون ذلك من واجبهم مهما وجدت الفرصة . ومن أبرز الشواهد لذلك الحكومة الصفوية ، حيث كانت السلطة بحاجة إلى تأييد علماء الدين ، فمال إلى الإصغاء لكلامهم ، ورأى أهل الحقّ أنّ
--> ( 1 ) - هذا الكتاب منحول على الغزالي على الأظهر ؛ وبناء عليه لا يثبت تشيّعه . راجع ما أوردناه حول نفس المطلب في تعليقة ( ص 1 / 346 ) من هذا الكتاب - علم اليقين - .